عبد الملك الجويني

370

نهاية المطلب في دراية المذهب

للمشتري ، فثلث الثمن يصرف إليه ، والثلثان للبائع . وإن قلنا : الزيادة للبائع ، فثمن الأصل خمسةَ عشرَ . وإنما اتفق البيع بالثلاثين رغبة ، فيوزع الثمن على خمسةَ عشرَ ، فللبائع من أصل القيمة أربعةَ عشرَ ، فنضعِّفها له ، وللمشتري درهم ، فنضعِّفه له . فنقول للبائع ثمانية وعشرون ، وللمشتري درهمان . فإن قيل : هلاّ جعلتم هذه الزيادة للبائع ؟ قلنا : ليست هذه زيادةَ صنعة ، وإنما هي اتفاق ربح ، فيقسط الربح عليهما على مقدار استحقاقهما في الأصل ، وتضعّفُ قيمةِ الصبغ منقاسٌ ، وإنما الغلط تضعيفُ أجرة الأجير في القصارة كما بيّنته من غلط بعض الأئمة . 3936 - ثم ذكر الشيخ أبو علي قولي الشافعي في أن القِصارة أثر أم عين ، وحكى عن صاحب التلخيص شيئاً ممّا لا بد من ذكره ، فقال : إذا باع ثوباً قيمته عشرة ، واستأجر المشتري مَنْ قَصره بدرهم ، فإذا الثوب المقصور يساوي خمسةَ عشرَ ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن القِصارة عينٌ . والثاني - أثرٌ . فإن قلنا : إنها أثر ، فهي للبائع . لكنا نقول للبائع : لك الثوب المقصور لا تُشارَك فيه ، وعليك أجرة القصارة حتى كأنك استأجرته . وهذا غلط منه باتفاق أصحابنا . فإنّا إذا قلنا : إن القصارة أثر ، فللبائع الثوبُ ، ولا شيء عليه من الأجرة . والأجير يضاربُ الغرماء بأجرته . وذلك أنّا لم نجعل القِصارة عيناً ، فيتعلق بها الأجير ، وبائع الثوب لم يستأجره . فهذا غلط ظاهر لا شك فيه . وقد نجز الفصل بأطرافه . فصل ذكره صاحب التلخيص ، وغلط فيه من أوله إلى آخره . 3937 - ونحن ننقل أجوبته ، ونذكر وجه الصواب فيها . قال : إذا اشترى رجل من العصير عشرة أرطالٍ بعشرة دراهم ، ثم أغلاه بالنار حتى